محمد بن جرير الطبري
66
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المنصور : اما ما وصفت من حمد الله ، فالله اجل وأكبر من أن تبلغه الصفات ، واما ما ذكرت من النبي ص فقد فضله الله بأكثر مما قلت ، واما ما وصفت به أمير المؤمنين ، فإنه فضله الله بذلك ، وهو معينه على طاعته إن شاء الله ، واما ما ذكرت من صاحبك فكذبت ولؤمت ، اخرج فلا يقبل ما ذكرت قال : صدق أمير المؤمنين ، وو الله ما كذبت في صاحبي فأخرجوا فلما صاروا إلى آخر الإيوان امر برده مع أصحابه ، فقال : ما ذكرت ؟ فكر عليه الكلام ، حتى كأنه كان في صحيفة يقرؤه ، فقال له مثل القول الأول ، فأخرجوا حتى برزوا جميعا ، وامر بهم فوقفوا ، ثم التفت إلى من حضر من مضر ، فقال : هل تعرفون فيكم مثل هذا ؟ والله لقد تكلم حتى حسدته ، وما منعني ان أتم على رده الا ان يقال : تعصب عليه لأنه ربعي ، وما رايت كاليوم رجلا اربط جأشا ، ولا اظهر بيانا ، رده يا غلام فلما صار بين يديه أعاد السلام ، وأعاد أصحابه ، فقال له المنصور : اقصد لجاجتك وحاجه صاحبك قال : يا أمير المؤمنين ، معن بن زائده عبدك وسيفك وسهمك ، رميت به عدوك ، فضرب وطعن ورمى ، حتى سهل ما حزن ، وذل ما صعب ، واستوى ما كان معوجا من اليمن ، فأصبحوا من خول أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ! فإن كان في نفس أمير المؤمنين هنه من ساع أو واش أو حاسد فأمير المؤمنين أولى بالتفضل على عبده ، ومن افنى عمره في طاعته فقبل وفادتهم ، وقبل العذر من معن ، وامر بصرفهم اليه ، فلما صاروا إلى معن وقرأ الكتاب بالرضا قبل ما بين عينيه ، وشكر أصحابه ، وخلع عليهم وأجازهم على اقدامهم ، وامرهم بالرحيل إلى منصور ، فقال مجاعة : آليت في مجلس من وائل قسما * الا أبيعك يا معن باطماع يا معن انك قد أوليتني نعما * عمت لجيما وخصت آل مجاع فلا أزال إليك الدهر منقطعا * حتى يشيد بهلكى هتفه الناعي قال : وكانت نعم معن على مجاعة ، انه سأله ثلاث حوائج ، منها انه كان يتعشق امراه من أهل بيته ، سيده يقال لها زهراء لم يتزوجها أحد بعد ،